النويري

117

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تجهزوا على جريح [ 1 ] ، ولا تكشفوا عورة ، ولا تمثّلوا بقتيل [ 2 ] ، فإذا وصلتم إلى رحال القوم فلا تهتكوا سترا ، ولا تدخلوا دارا [ إلَّا بإذن ] [ 3 ] ، ولا تأخذوا شيئا من أموالهم [ إلَّا ما وجدتم في عسكرهم ] [ 4 ] ، ولا تهيجوا امرأة [ بأذى ] [ 5 ] ، وإن شتمن أعراضكم ، وسببن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنّهنّ ضعاف القوى ، والأنفس [ 6 ] . وحرّض أصحابه فقال رضى اللَّه عنه : عباد اللَّه ، اتّقوا اللَّه ، وغضّوا الأبصار ، واخفضوا الأصوات ، وأقلَّوا الكلام ، ووطَّنوا أنفسكم على المنازلة والمجاولة والمزاولة [ 7 ] والمناضلة والمعانقة والمكادمة والملازمة ، * ( فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا الله كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . ) * [ 8 ] * ( ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُمْ واصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ [ 9 ] ) * اللهمّ ألهمهم الصبر ، وأنزل عليهم النصر ، وأعظم لهم الأجر .

--> [ 1 ] في النهاية : « حديث على رضى اللَّه عنه : لا يجهز على جريحهم . أي من صرع منهم وكفى قتاله لا يقتل ، لأنهم مسلمون ، والقصد من قتالهم دفع شرهم ، فإذا لم يمكن ذلك إلا بقتلهم قتلوا » . [ 2 ] « مثل » بفتح الثاء مع تشديدها أو تركه ، يقال : مثل بالقتيل ، إذا قطع شيئا من أطرافه . [ 3 ] ، ( 4 ) ، ( 5 ) الزيادة من رواية ابن جرير الطبري . [ 6 ] في الكامل ج 3 ص 149 بعد هذا . « وكان يقول بهذا المعنى لأصحابه في كل موطن » . . وأصل ذلك ما رواه نصر بن مزاحم عن عبد اللَّه بن جندب عن أبيه أن عليا كان يأمرنا في كل موطن لقينا معه عدوه . . . الخ انظر وقعة صفين ص 229 - 230 وابن أبي الحديد ج 1 ص 345 . [ 7 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل ج 3 ص 150 وجاء في تاريخ ابن جرير الطبري ج 4 ص 7 وشرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 346 « والمبارزة » . [ 8 ] من الآية 45 في سورة الأنفال . [ 9 ] من الآية 46 في سورة الأنفال .